السرخسي

431

شرح السير الكبير

للاسم المشترك ، باعتبار أنه لا يتحقق اجتماع المعنيين المتغايرين في كلمة واحدة . فلهذا كان الأمان لأحد الفريقين كالوصية ، إلا أن ( 1 ) الوصية للمجهول لا تصح ، فكانت باطلة بهذا اللفظ . والأمان للمجهول صحيح . فيكون ذلك على ما نواه الذي أمنهم ، وهو مصدق في ذلك . لأنه لا يعرف إلا من جهته . فإن قال : ما نويت شيئا . فهم جميعا آمنون استحسانا ( 2 ) . لا باعتبار أن اللفظ المشترك عمهم فالمشترك لا عموم له ، ولكن باعتبار أن الأمان يتناول أحد الفريقين ، ولا يعرفون بأعيانهم . وعند اختلاط المستأمن بغير المستأمن يثبت الأمان لهم احتياطا كما بينا . فان قيل : كان ينبغي أن يكون خيار التعيين إلى الامام ، وإن لم ينو شيئا في الابتداء ، لأنه أوجب في المجهول ، فإليه البيان . قلنا : لا كذلك ، فان المشترك غير المجمل . واللفظ الذي أوجب الأمان هنا ليس بمجمل حتى يرجع في البيان إلى المجمل ، وإنما هو مشترك . باعتبار أنه يحتمل كل واحد من الفريقين على وجه الانفراد ، كأنه ليس معه غيره . وفى مثل هذا لا بيان للموجب ، وإنما يطلب البيان بالتأمل في صفة الكلام . فإذا تعذر الوقوف عليه كانوا جميعا آمنين ، لاختلاط المستأمن بغير المستأمن . وهذا لان بيان المشترك بما يكون مقارنا ، فأما ما يكون طارئا فهو نسخ ، فلا جرم ( 3 ) إذا قال : نويت الأسفلين أو الأعلين ، كان ذلك صحيحا . لأنه بيان بما اقترن بالكلام . فأما إذا قال : اختار الآن ، فهذا ليس ببيان ، إنما هو في معنى النسخ ، وهو لا يملك ذلك .

--> ( 1 ) ه‍ " لان " . ( 2 ) ل " استحبابا " . ( 3 ) ب " حرمة " .